السيد كمال الحيدري

143

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وهذا المنهج التفكيكي يؤمّن للباحث المنهجيّةَ الصحيحةَ في التعامل مع مباحث علم الأصول ليس ككينونةٍ واحدة ، بل كمسائلَ منطويةٍ تحت تلك الكينونة ذاتِ اشتقاقاتٍ متناثرة وأصولٍ مختلفة . إنّ إرجاع المسائل إلى جذورها يعمل على ضمانة إنتاج فهمٍ أصوليٍّ تامٍّ مبنيٍّ على الفهم الصحيح لمسائل الأصول الذي يولّد الفسيفساء الأصولية . وهذا الإجراء يحلّ لنا - مثلًا - العديد من إشكاليات مباحث التعارض الذي ينجم عن عدم المعرفة الحقيقية لجذر المسألة الأصولية ؛ الأمر الذي يؤدّي إلى توهّم التعارض بين الروايات . ولذا يقول العلّامة : « هي مجموعة من المسائل التي تنتمي إلى علومٍ مختلفة كالفلسفة والكلام واللغة والمنطق والآداب والقانون والاجتماع وعلم النفس وغيرها . وإذا كان الأمر كذلك ، فمن غير المعقول إبراز ضابطٍ حقيقيٍّ يجمع هذا الكمّ المتنوّع من المسائل ؛ لأنّ كلّ واحد منها داخلٌ في موضوع عالمه الخاصّ به » والمسائل عبارة عن جملةٍ من قضايا مشتّتة جمعها اشتراكها في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم ، فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل . ولا يقتصر العلّامة الحيدري في منهجه التجذيري على مسائل علم الأصول فحسب ، بل أخاله يعتبره أساساً منهجياً لمنظومته البحثية في أعمال الحفر في ذاتية المفردة المعرفية . العلّامة الحيدري ومقاربة المقدّس لا غرو بأنّ المتتبّع لمنهج الدراسة في الحوزة العلمية يدرك مليّاً الأطر الثابتة لتلك الدروس والترتيب المنهجي المعهود للوصول إلى أعلى درجات البحث ، بدءاً بالمقدّمات وإنتهاءً بالبحث الخارج ، وبعبارة أدّق : فقه وأصول وقليل من المنطق ليس إلّا ، إلّا إذا أراد أحدٌ أن يكسر جدار الصمت ويقارب