السيد كمال الحيدري

141

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

يرى العلّامة الحيدري أنّ سنخ معرفة المرجع الديني هي عينها معرفة صفات الإمام ، فالمرجع نائب الإمام في الإدارة وإفتاء الأمّة وحفظها من كلّ طارئٍ خارجيّ . إنّ أولوية المرجع عن غيره في نيابة الإمام تتأتّى من أنّه الأقدر والأجدر على تجسيد البعد الإمامي في الأمّة ، ذلك البعد الذي يشتمل على كلّ مرافق الحياة وبتعدّد مجالاتها ؛ فلذا كان على المرجع الديني أن يكون مستوعباً لكلّ مقوّمات نجاح المشروع الإلهي ، وأن يكون على قدر المسؤولية في تحمّل مصاعب النهوض بهذا العبء وأن يتحلّى بالشجاعة وإرادة المواجهة لحفظ كيان الأمّة . العلّامة الحيدري وشمولية البحث الخارج من خلال تتبّعي وتقريري القاصر لدرس الخارج للعلّامة الحيدري ألمحتُ أنّه في كلّ مطلب أو قاعدة أو مسألة من المسائل - فقهاً كانت أو أصولًا - يحاول أن يُعمل فيها جميع نواحي البحث وطرق الاستدلال ، فتراه تارةً يذهب إلى جذورها للخوض في غمار التمرحل المرحلي لها ، أو تارةً أخرى يبحث في جوانب مقابلة لها بغية الوصول إلى تطابقٍ دلاليّ أو تلاقحٍ أبستمولوجي . ويوقفني أحياناً إصراره الكبير على إشباع كلّ مفردة من مفردات البحث استقصاءً ودلالةً ومفهوماً ، ومعالجة الأمر الذي يضحي البحث بحثاً أركيولوجياً تفكيكياً بامتياز ، يأخذ على عاتقه الغوص في ثنايا المطالب ، والسعي الحثيث نحو أنمذجة البحث وفق المنهج العلمي الدقيق . وهذا المنهج يكاد يكون معدوماً داخل أروقة الحوزات العلمية ، حيث تجد أبحاث الخارج فقهاً وأصولًا لا تتعدّى - في كثيرٍ من الأحيان - إعادة مكرّرة لمطالب السابقين مع بعض الإضافات البحثية والتعليقات ، الأمر الذي يجعل