السيد كمال الحيدري
140
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
وآراء المشكّكين ويفّند مزاعم المبطلين ، ولا أعرف سبيلًا لذلك إلّا بالوقوف على مجمل المنظومة الدينية والتي كان عمادها أهل بيت العصمة عليهم السلام . فعلى المرجع الديني أن يكون وارثاً حقيقياً بكلّ ما للكلمة من أبعاد عن أهل البيت عليهم السلام لأنّه الممثّل الشرعي لهم . فعجبٌ من ممثّل لا يعرف مفاهيم وخبايا ومقاصد ممثّله . فالفهم الكلاسيكي للمرجعية الدينية أدّى بنظام المرجعية أن ينعزل عن المجتمع ويكتفي بالدرس وأخذ الحقوق والردّ على الاستفتاءات . وهذا المنهج لا يمثّل السيرة التاريخية لأئمّة أهل البيت عليهم السلام . فبالرغم ممّا كانوا يعانونه من ضيقٍ ومحاصرةٍ وتقييد إلّا أنّهم كانوا عماد المجتمع وحصن الأمّة وقوام الدين . فأين هذا المنهج ممّا نراه من الانعزالية والهجران على صعيد المرجعية والناس ؟ إنّ المرجع الديني في نظر العلّامة الحيدري لابدّ أن يكون واقفاً على مجمل مباني العقيدة وفروعها ، لا خصوص مسائل الحلال والحرام . إنّ شمولية المرجعية الدينية تتأتّى من كونها امتداداً لمنصب الإمامة في قيادة الأمّة ، والقيادة لابدّ من أن تتوفّر فيها شروط القائد الواقف على كلّ مرتكزات نجاح القيادة من شؤون المجتمع وأحوال السياسة والأوضاع الاقتصادية والبناء العقدي للأمّة . والسيرة التاريخية لعلماء الطائفة - كالشيخ الطوسي والمفيد والمرتضى والمجلسي - وأفعالهم تنبئ عن أنّ المنهج الشمولي لإدارة دفّة المذهب كان هو المذهب السائد والمتعارف في الأوساط الإسلامية ، على العكس ممّا يجري الآن من اختصار - بل قل : اختزال - المهمّة المرجعية بخصوص مسائل الحلال والحرام . لابدّ من صهر جميع ميادين المعرفة في بوتقة المرجع الديني فلقد كان الشيخ الطوسي مفسّراً ومتكلّماً وفقيهاً ومحدّثاً . وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على شمولية المبنى المرجعي آنذاك .