السيد كمال الحيدري

132

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

حجّةً لا يمكن دحضها أو استنتاجاتٍ لا يمكن التشكيك بقيمتها العلمية ، بل يؤمن العلّامة الحيدري بأنّ لكلّ باحثٍ نصيبه وسهمه من الحقيقة . ويرتكز في ذلك على أسس القراءة الصحيحة الشاملة للنصّ ، ويحترم المنتج الفكري في كلّ زمان وحضورية ذلك المنتج في زمانه لا في كلّ زمان ؛ ولذا لا يؤمن بشمولية الإنتاج وادّعاء الحيازة الكاملة للحقيقة . إنّ لكلّ عصرٍ مدخلاته ومخرجاته المعرفية الكفيلة باستقراء النصوص وفهمها ، ممّا لا تصلح لأيّ زمانٍ آخر ، إلّا إذا دلّ الدليل على ذلك . فالموروث في تراثنا - في نظر العلّامة - يُدخل النصَّ في حيثيّاتِ كشفِ طاقاتِه المعنوية ووظائفهِ المتعدّدة ، وذلك تبعاً للظروف المجتمعية والثقافية التي يُنتج فيها ويُقرأ بناءً على إطارها العامّ . وهذا ما يحفظ للتراث قدسيّته المنهجية ، لا ختمية المنتج كما يراها البعض . يؤمن العلّامة الحيدري بالصيرورة الفكرية ، والتي تعطي توكيداً معرفياً متغيّراً عبر العصور ، في أطرٍ تخترق حُجُبَ الزمكنة وتعطي للفكر قيمةً إضافيّةً في معالجة النصوص ، عبر التمرحل المعرفي . فالنصّ لا يبقى نصّاً كما هو ، بل يتناهى طبقاً لما يسكب عليه من أصولٍ معرفية ، وإسقاطاتٍ منهجية ، ومفاتيح تحليليةٍ ليحيله نصّاً آخر غير النصّ الأصلي الموروث . فالسنّة المحكيّة عند العلّامة الحيدري لا يمكن أن تدّعي الجمود والانغلاق والتمامية لكلّ العصور بنفس الموضوع . والحكم هذا ما يدور الآن في حاضراتنا العلمية التي تتمسّك بظواهر النصوص الروائية ، من قبيل « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمّد حرام إلى يوم القيامة » وعشرات الروايات التي يُستشفّ من ظاهرها عدم تاريخية السنّة المطهّرة ، وشمولية الأحكام لكلّ الأزمان ، وبغضّ النظر عن أيّ مدخلات أو مؤثّرات خارجية . إنّ هذا الفهم لتلك النصوص ، وبهذه الطريقة ، يجبرنا على المكوث خلف