السيد كمال الحيدري
133
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
قضبان تلك الأحكام والوقوف على نهاية فاعليتها . إلّا أنّ العلّامة الحيدري يفهم من تلك النصوص المساوقةَ بين الحاضر والماضي . فهي - أي النصوص - وسيلةٌ للتواصل والانفتاح على معطيات زمنٍ ما في حدودها وأطرها الخاصّة بها ، وفهمها تبعاً لما كان يكتنفها من إرهاصاتٍ أو دوافع ، مع الوقوف التامّ على آلية الأرضية المعرفية التامّة لتلك النصوص في زمانها . فلا يجبرنا هذا التراث على اقتباس كلّ منتجه المعرفي والسكون عند نهاية مخرجاته ، بل يولّد فينا صيرورة المعايشة مع واقعنا الراهن ، ويشحذ هممنا على سبر غور معالجاته للوقائع المماثلة . فتلك الأمّة - بما لها من أحوالٍ - لا يمكن أن تقاس مع واقعنا الراهن تبعاً لاختلاف المنهجية الاجتماعية وصرعة التطوّر التي شهدتها المجتمعات في وقتنا الراهن ؛ الأمر الذي يجعل من آلية التفكير بنحو المقايسة ضرباً من الجهل بالفوارق بين العصور . إنّ عدم شمولية الأحكام في عصر الصدور لا يعني المسّ بقدسيّتها أو التشكيك بمخرجها الإلهي أو إلغاءها منهجياً ، بل هي عملية إعمال الفكر التفكيكي في منتجاتها ، والوقوف على مدى تماميّة مطابقتها لكلّ الأزمان . فحفظ واقعيّتها لزمانها ممّا لا شكّ فيه ، وكذلك صدقيّة تطبيقها في واقعنا الراهن إن تشابهت المواضيع واتّحدت الأحكام ممّا لا يختلف عليه اثنان . إلّا أنّ الكلام في الإطلاق الموروث من أنّ تلك الأحكام غير قابلة للتغيّر وأنّ المغايرة دعوى تحتاج إلى تأمّل كبير . إنّ مفهوم تاريخية السنّة يعطي قيمةً مفهوميةً وهالةً فكريّةً لتلك النصوص ، مع الدعوى إلى التماهي مع الواقع واستنطاق الموروث . يقول العلّامة الحيدري بأنّ ذلك التراث لا نرفضه بناءً على النظرية القائلة بجمود الحكم في تاريخ صدوره وعدم إمكان تطبيقه على واقعنا الراهن ، أو وصف السنّة بإنّها منتجٌ تاريخيٌّ مات في زمانه لا يمكن إحياؤه معرفياً الآن ، كما يراها