السيد كمال الحيدري
86
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
ففي مثال المكتبة المتقدّم حينما كنّا نواجه شخصاً يجزم بأنّ الكتاب الذي نحاول أن نشتريه ليس هو الكتاب الناقص ، أمكننا أن نبرهن له أن هذه الدرجة من التصديق التي يعيشها ذاتية وليست موضوعية ، وإذا طالبناه بالطريقة التي استنبط بها هذه الدرجة من درجات تصديق سابقة وكيف برهن عليها ، فزعم أنها درجة أوّلية ومعطاة عطاءً مباشراً وليست مستنبطة ، أمكننا أن ندحض ذلك بإبراز تناقضها مع تصديقات أخرى موضوعية لا يمكن التنازل عنها وهي تصديقه بأنّ هناك كتاباً واحداً ناقصاً في مجموعة الكتب ، وتصديقه بأنّ المجموعة تحتوي على مئة ألف وتضمّ هذا الكتاب الذي نحاول أن نشتريه نفسه ، وتصديقه بأنا لا نملك أيّ فكرة عن تعيين ذلك الكتاب الناقص . فإذا كان هذا الشخص يجزم بأنّ أيّ كتاب نحاول أن نشتريه ليس ناقصاً ، فهذا يناقض تصديقه بأنّ هناك كتاباً واحداً ناقصاً في المجموعة . وإذا كان جزمه بعدم النقصان يختصّ بكتاب معيّن دون آخر فهذا يناقض تصديقه بأنه لا يملك أيّ فكرة عن تعيين الكتاب الناقص في واحد دون آخر ، فكيف يجزم بأنه ليس هذا ويشكّ في كونه ذاك ؟ وهكذا يثبت أن درجة التصديق ليست موضوعية ولا أوّلية بل هي ذاتية بحتة ، عن طريق تناقضها مع درجات أخرى للتصديق لا يمكن التنازل عنها ، ونحن نطلق على الدرجة الذاتية البحتة من هذا القبيل اسم الدرجة الوهمية والتصديق الوهمي . بناءً على ذلك إذا درسنا الدليل الاستقرائي نجد أن درجة التصديق للقضية الاستقرائية التي يحدّدها في مرحلته الاستنباطية هي درجة