السيد كمال الحيدري

87

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

موضوعية لأنها مستنبطة دائماً من درجات موضوعية أخرى للتصديق . غير أن هذه الدرجة أقلّ من اليقين دائماً لأنّ درجة التصديق بالقضية الاستقرائية المستنبطة من الدرجات الأخرى للتصديق وفق المرحلة الاستنباطية للدليل الاستقرائي لا يمكن أن تبلغ أعلى درجة للتصديق وهي الجزم واليقين ، لأنّ هناك قيمة احتمالية صغيرة دائماً تمثّل الخلاف ، فلا يمكن إذن أن يحصل التصديق الاستقرائي على أعلى درجة بوصفها درجة موضوعية مستنبطة . ويبقى أمام الدليل الاستقرائي لكي يبرّر ذلك أن يفترض أن التصديق الاستقرائي يحصل على أعلى درجة بوصفها درجة موضوعية أوّلية أي معطاة عطاءً مباشراً . وهذا الافتراض مصادرة مثل المصادرة التي تحتاجها أيّ عملية استنباطية ، لأنّ أيّ استدلال استنباطي يتوقّف على افتراض مصادرة مؤدّاها أن هناك درجات موضوعية للتصديق معطاة بصورة مباشرة دون أن تكون مستنبطة من درجات أخرى . وكيفما كان ، فالدليل الاستقرائي لكي يبرّر حصول التصديق الاستقرائي على أعلى درجة موضوعية وهي الجزم واليقين يؤمن بتلك المصادرة التي عرفناها سابقاً ، ومن الواضح أنه لا يمكن البرهنة عليها كما لا يمكن البرهنة على أيّ مصادرة أخرى من هذا القبيل . فكما لا يمكن أن نبرهن على أن الدرجة العليا التي يتمتّع بها التصديق بمبدأ عدم التناقض مثلًا هي درجة موضوعية معطاة بصورة مباشرة ، رغم أن افتراض ذلك هو الأساس في تحديد أيّ درجة موضوعية تالية ، كذلك لا يمكن أن نبرهن على أن الدرجة العليا التي يحصل عليها التصديق الاستقرائي هي درجة موضوعية معطاة بصورة مباشرة .