السيد كمال الحيدري
74
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
يستبطن أيّ فكرة عن استحالة الوضع المخالف لما علم . فالإنسان قد يرى رؤيا مزعجة في نومه فيجزم بأنّ وفاته قريبة ، وقد يرى خطّاً شديد الشبه بما يعهده من خطّ رفيق له فيجزم بأنّ هذا هو خطّه ، ولكنه في الوقت نفسه لا يرى أيّ استحالة في أن يبقى حيّاً ، أو في أن يكون هذا الخطّ لشخص آخر رغم أنه لا يحتمل ذلك ، لأنّ كونه غير محتمل لا يعني أنه مستحيل . 3 . اليقين الموضوعي لتوضيح هذا المعنى لليقين يجب أن نميّز في اليقين أيّ يقين بين ناحيتين : إحداهما القضية التي تعلّق بها اليقين والأخرى درجة التصديق التي يمثّلها . فحين يوجد في نفسك يقين بأنّ جارك قد مات ، تواجه قضية تعلّق بها اليقين وهي أن فلاناً مات ، وتواجه درجة معيّنة من التصديق يمثّلها هذا اليقين ، لأنّ التصديق له درجات تتراوح من أدنى درجة للاحتمال إلى الجزم ، واليقين يمثّل أعلى تلك الدرجات وهي درجة الجزم الذي لا يوجد في إطاره أيّ احتمال للخلاف . وإذا ميّزنا بين القضية التي تعلّق بها اليقين ودرجة التصديق التي يمثّلها ، أمكننا أن نلاحظ أنَّ هناك نوعين ممكنين من الحقيقة والخطأ في المعرفة البشرية : أحدهما : الحقيقة والخطأ من الناحية الأولى أي من ناحية القضية التي تعلق بها . والحقيقة والخطأ من هذه الناحية مردّهما إلى تطابق القضية التي تعلّق بها اليقين مع الواقع وعدم تطابقها ، فإذا كانت متطابقة فاليقين صادق في الكشف عن الحقيقة وإلا فهو مخطئ .