السيد كمال الحيدري

75

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

والآخر : الحقيقة والخطأ في اليقين من الناحية الثانية أي من ناحية الدرجة التي يمثّلها من درجات التصديق ، فقد يكون اليقين مصيباً وكاشفاً عن الحقيقة من الناحية الأولى ولكنه مخطئ في درجة التصديق التي يمثّلها . فإذا تسرّع شخص وهو يلقي قطعة النقد فجزم بأنها سوف تبرز وجه الصورة نتيجة لرغبته النفسية في ذلك وبرز وجه الصورة فعلًا ، فإن هذا الجزم واليقين المسبق يعتبر صحيحاً وصادقاً من ناحية القضية التي تعلّق بها ، لأنّ هذه القضية طابقت الواقع ، ولكنه رغم ذلك يعتبر يقيناً خاطئاً من ناحية درجة التصديق التي اتخذها بصورة مسبقة ، إذ لم يكن من حقّه أن يعطي درجةً للتصديق بالقضية أن وجه الصورة سوف يظهر أكبر من الدرجة التي يعطيها للتصديق بالقضية الأخرى أن وجه الكتابة سوف يظهر . وما دمنا قد افترضنا إمكانية الخطأ في درجة التصديق ، فهذا يعني افتراض أن للتصديق درجة محدّدة في الواقع طبق مبرّرات موضوعية ، وأن معنى كون اليقين مخطئاً أو مصيباً في درجة التصديق ، أن درجة التصديق التي اتّخذها اليقين في نفس المتيقّن تطابق أو لا تطابق الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية للتصديق . لنأخذ مثالًا آخر ونفترض أننا دخلنا إلى مكتبة ضخمة تضمّ مئة ألف كتاب وقيل لنا : إن كتاباً واحد فقط من مجموعة هذه الكتب قد وقع نقص في أوراقه ، ولم يعيّن لنا هذا الكتاب ، ففي هذه الحالة إذا ألقينا نظرة على كتاب معيّن من تلك المجموعة فسوف نستبعد جداً أن يكون هو الكتاب الناقص ، لأنّ قيمة احتمال أن يكون هو ذاك هي ولكن إذا افترضنا أن شخصاً ما تسرّع وجزم على أساس الاستبعاد بأنّ هذا الكتاب ليس هو الكتاب الناقص ، فهذا يعني أن اليقين