السيد كمال الحيدري

73

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

بأنّ من المستحيل أن لا يكون الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ) كذلك يمكن أن ينصبّ على العلاقة بين قضيتين بوصفها علاقة ضرورية من المستحيل أن لا تكون قائمة بينهما . فإذا فرضنا مثلًا تلازماً منطقياً بين قضيتين على أساس تضمّن إحداهما للأخرى من قبيل « زيد إنسان » « زيد إنسان عالم » فنحن نعلم بأنّ زيداً إذا كان إنساناً عالماً فهو إنسان ، أي نعلم بأنّ القضية الثانية إذا كانت صادقة فالقضية الأولى صادقة ، وهذا العلم يقين منطقيّ لأنه يستبطن العلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الأمر كذلك . وأما اليقين الرياضي فهو يندرج في اليقين المنطقي بمفهومه الذي رأيناه في منطق البرهان الأرسطي ، لأنّ اليقين الرياضي يعني تضمّن إحدى القضيتين للأخرى ، فإذا كانت هناك دالّة قضية تعتبر متضمّنة في دالّة قضية أخرى قيل من وجهة نظر رياضية : إن دالّة القضية الأولى تعتبر يقينية من حيث علاقتها بدالّة القضية الثانية . فاليقين الرياضي يستمدّ معناه من تضمّن إحدى الدالّتين في الأخرى ، بينما اليقين المنطقي في منطق البرهان يستمدّ معناه من اقتران العلم بثبوت شيء لشيء بالعلم باستحالة أن لا يكون هذا الشيء ثابتاً لذاك ، سواء كانت هذه الاستحالة من أجل تضمّن أحدهما في الآخر أو لأنّ أحدهما من لوازم الآخر . 2 . اليقين الذاتي وهو يعني جزم الإنسان بقضية من القضايا بشكل لا يراوده أيّ شكّ أو احتمال للخلاف فيها . وليس من الضروريّ في اليقين الذاتي أن