السيد كمال الحيدري

55

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

أو كذبها شرطاً أساسياً في تكوين القضية من الناحية المنطقية ، أدّى ذلك إلى أنَّ كلّ جملة لا يؤثّر افتراض صدقها أو كذبها على خبرتنا الحسّية لا يمكن أن تكون قضية من الناحية المنطقية ، لأنّ الخبرة الحسّية سوف تعجز في هذه الحالة عن إثبات صدقها أو كذبها ما دامت هذه الخبرة الحسّية لا يمكن أن تتأثّر بصدقها أو كذبها . فإذا قلت مثلًا البرد يشتدّ في الشتاء تجد أن العالم الواقعي له صورة معيّنة ومعطيات حسّية خاصّة في حال صدق هذا الكلام ، وصورة ومعطيات أخرى في حال كذبه ، ولأجل هذا كنّا نستطيع أن نصف الظروف الواقعية التي نعرف فيها صدق الكلام أو كذبه ما دام هناك فرق في العالم الواقعي بين أن تصدق القضية وبين أن تكذب . ولكن إذا قلت إنَّ لكلّ شيء جوهراً غير معطياته الحسّية ؛ فللتفاحة مثلًا جوهر هو التفاحة في ذاتها فوق ما نحسّه منها بالبصر واللمس والذوق ، فإنك لن تجد فرقاً في الواقع الخارجي بين أن تصدق هذه العبارة أو تكذب ؛ بدليل أنك إذا تصوّرت التفاحة في حال وجود جوهر لها غير ما تدركه فيها بحواسّك ثم تصوّرتها في حال عدم وجود هذا الجوهر لم ترَ فرقاً في الصورتين ، لأنك لن تجد في كلتا الصورتين إلا المعطيات الحسّية من اللون والرائحة والنعومة . وما دمنا لم نجد في الصورة التي رسمناها لحال الصدق شيئاً يميّزها عن الصورة التي رسمناها لحال الكذب ، فالعبارة الفلسفية المذكورة كلام بدون معنىً لأنه لا يفيد خبراً عن العالم . وهكذا إذا درسنا الجملة القائلة : كلّ « أ » يعقبها أو يقارنها « ب » ، نجد أنها قضية من وجهة نظر المنطق الوضعي ، لأنّ بالإمكان التوصّل إلى كيفية لإثبات صدقها أو كذبها باستخدام الخبرة الحسّية ، وذلك بإيجاد « أ » لكي نلاحظ هل يوجد « ب » عقيبه حقاً أو لا ؟ وأما إذا درسنا الجملة