السيد كمال الحيدري

56

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

القائلة : إن بين « أ » و « ب » علاقة ضروريّة تجعل من الضروريّ أن يوجد « ب » عقيب « أ » فسوف نجد أن علاقة الضرورة هذه لا تضيف إلى الاقتران أو التعاقب شيئاً في مجال الخبرة الحسّية . فسواء كان بين « أ » و « ب » علاقة ضرورية في حالات اقتران أحدهما بالآخر أو لم تكن ، لا يختلف بسبب ذلك ما هو المحتوى الحسّي لخبرتنا عن « أ » و « ب » لأنّ علاقة الضرورة لا تدخل في مجال الخبرة الحسّية . وهذا يعني أنَّ هذه الجملة ليس بالإمكان التوصّل إلى كيفية لاستخدام الخبرة الحسّية في إثبات صدقها أو كذبها ، وجملة من هذا القبيل لا يعترف بها المنطق الوضعي كقضية ويرفض التسليم بوجود معنىً لها . وكذلك الأمر في كلّ القضايا الفلسفية التي تعالج موضوعات ميتافيزيقية فإنها ليست كلاماً مفهوماً ؛ لعدم توفّر الشرط الأساسي للكلام المفهوم فيها وهو إمكان وصف الظروف التي يعرف فيها صدق القضية أو كذبها ، ولذلك لا يصحّ أن توصف القضية الفلسفية بصدق أو كذب ، لأنّ الصدق والكذب من صفات الكلام المفهوم ، والقضية الفلسفية لا معنى لها لكي تصدق أو تكذب . ونستخلص من ذلك أنَّ الوضعية تقدّم مبرّراً منطقياً لرفض علاقة السببية بمفهومها الحقيقي يقوم على أساس أن أيّ كلام يتحدّث عن هذه السببية بوصفها علاقة ضرورة لا معنى له إطلاقاً . وتقييم هذا المبرّر المنطقي للرفض يرتبط بتقييم موقف المنطق الوضعي من القضية ومفهومه عنها الذي يربط بين معنى القضية وكيفية استخدام الخبرة الحسّية لإثبات صدقها . فما هي هذه الظروف الواقعية أو المعطيات الحسّية التي يرتبط صدق القضية بها ، فهل تعتبر الوضعية من شرط القضية أن يكون مدلولها بالذات معطىً حسّياً كما في قولنا ( البرد