السيد كمال الحيدري
431
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
ومن هنا يظهر أن هذا ( أعني تأدية الفطرة إلى الاجتماع المدنيّ من جهة وإلى الاختلاف من جهة أخرى وعنايته بالهداية إلى تمام الخلقة ) ، مبدأ حجّة على وجود النبوّة ، وبعبارة أخرى : دليل النبوّة العامّة . ولا ضير في تزاحم حكمين فطريّين إذا كان فوقهما ثالث يحكم بينهما ويعدّل أمرهما ويصلح شأنهما ، وذلك كالإنسان تتسابق قواه في أفعالها ويؤدّي ذلك إلى التزاحم ، كما أن جاذبة التغذي تقضي بأكل ما لا تطيق هضمه الهاضمة ولا تسعه المعدة ، وهناك عقل يعدل بينهما ويقضي لكلّ ما يناسبه ، ويقدّر فعل كلّ واحدة من هذه القوى الفعالة بما لا يزاحم الأخرى في فعلها . والتنافي بين حكمين فطريين فيما نحن فيه من هذا القبيل ، فسلوك فطرة الإنسان إلى المدنية ثم سلوكها إلى الاختلاف يؤدّيان إلى التنافي ، ولكن الله يرفع التنافي برفع الاختلاف الموجود ببعث الأنبياء بالتبشير والإنذار وإنزال الكتب الحاكم بين الناس فيما اختلفوا فيه « 1 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 131 116 ، بتصرّف .