السيد كمال الحيدري

432

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الأمر الثاني : إثبات نبوّة الرَّسول الأعظم كما ثبت الصانع الحكيم بالدليل الاستقرائي ومناهج الاستدلال العلمي ، كذلك يمكن إثبات نبوّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالدليل العلمي الاستقرائي وبنفس المناهج التي تستخدم في الاستدلال على الحقائق المختلفة في حياتنا الاعتيادية وحياتنا العلمية . ولنمهّد لذلك بمثال : إذا تسلّم الإنسان رسالة من أحد أقاربه وكان هذا القريب صبيّاً يدرس في مدرسة ابتدائية بأحد الأرياف ، فلاحظ الإنسان الذي تسلّم الرسالة أنها قد كُتبت بلغة حديثة وبعبارات مركّزة وبليغة وبقدرة فنّية فائقة على تنسيق الأفكار وعرضها بصورة مثيرة ، إذا تسلّم الإنسان رسالة من هذا القبيل فسوف يستنتج أن شخصاً مثقّفاً واسع الاطلاع قويّ العبارة قد أملى الرسالة على هذا الصبيّ أو شيئاً من هذا القبيل . وإذا أردنا أن نحلّل هذا الاستنتاج والاستدلال نجد أن بالإمكان تجزئته إلى الخطوات التالية : الأولى : إن كاتب الرسالة صبيّ ريفيّ ويدرس في مدرسة ابتدائية . الثانية : إن الرسالة تتميّز بأسلوب بليغ ودرجة كبيرة من الإجادة الفنّية وقدرة فائقه على تنسيق الأفكار . الثالثة : إن الاستقراء يثبت في الحالات المماثلة أن صبيّاً بتلك المواصفات التي تقدّمت في الخطوة الأولى لا يمكنه أن يصوغ رسالة بالمواصفات التي لوحظت في الخطوة الثانية . الرابعة : يستنتج من ذلك أن الرسالة من نتاج شخص آخر استطاع