السيد كمال الحيدري
423
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الخلقية بالإحساس الخلقي بالحياة . فالفهم المعنوي للحياة والإحساس الخلقي بها هما الركيزتان اللتان يقوم على أساسهما المقياس الخلقي الجديد الذي يضعه الإسلام للإنسانية وهو رضا لله تعالى . ورضا الله هذا الذي يقيمه الإسلام مقياساً عامّاً في الحياة هو الذي يقود السفينة البشرية إلى ساحل الحقّ والخير والعدالة . فالميزة الأساسية للنظام الإسلامي تتمثّل في ما يرتكز عليه من فهم معنويّ للحياة وإحساس خلقيّ بها . والخط العريض في هذا النظام هو اعتبار الفرد والمجتمع معاً وتأمين الحياة الفردية والاجتماعية بشكل متوازن . فليس الفرد هو القاعدة المركزية في التشريع والحكم ، وليس الكائن الاجتماعي الكبير هو الشيء الوحيد الذي تنظر إليه الدولة وتشرّع لحسابه . وكلّ نظام اجتماعيّ لا ينبثق عن ذلك الفهم والإحساس فهو إما نظام يجري مع الفرد في نزعته الذاتية فتتعرض الحياة الاجتماعية لأقسى المضاعفات وأشدّ الأخطار ، وإما نظام يحبس في الفرد نزعته ويشلّ فيه طبيعته لوقاية المجتمع ومصالحه ، فينشأ الكفاح المرير الدائم بين النظام وتشريعاته والأفراد ونزعاتهم ، بل يتعرض الوجود الاجتماعي للنظام دائماً للانتكاس على يد منشئيه ما دام هؤلاء يحملون نزعات فردية أيضاً ، وما دامت هذه النزعات تجد لها بكبت النزعات الفردية الأخرى وتسلّم القيادة الحاسمة مجالًا واسعاً وميداناً لا نظير له للانطلاق والاستغلال . وكلّ فهم معنويّ للحياة وإحساس خلقيّ بها لا ينبثق عنهما نظام كامل للحياة يحسب فيه لكلّ جزء من المجتمع حسابه وتعطى لكلّ فرد