السيد كمال الحيدري

413

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

التنفيذ ، فمن يكفل لمصلحة المجتمع في زحمة الأنانيات المتناقضة أن يصاغ قانونه وفقاً للمصالح الاجتماعية للإنسانية ، ما دام هذا القانون تعبيراً عن القوّة السائدة في المجتمع ؟ ! ولا يمكننا أن ننتظر من جهاز اجتماعيّ كالجهاز الحكومي أن يحلّ المشكلة بالقوّة ويوقف الدوافع الذاتية عند حدّها ، لأنّ هذا الجهاز منبثق عن المجتمع نفسه ، فالمشكلة فيه هي المشكلة في المجتمع بأسره لأنّ الدافع الذاتي هو الذي يتحكّم فيه . ونخلص من ذلك كلّه إلى أن الدافع الذاتي هو مثار المشكلة الاجتماعية وأن هذا الدافع أصيل في الإنسان لأنه ينبع من حبّه لذاته . فهل كُتب على الإنسانية أن تعيش دائماً في هذه المشكلة الاجتماعية النابعة من دوافعها الذاتية وفطرتها وأن تشقى بهذه الفطرة ؟ ! وهل استثنيت الإنسانية من نظام الكون الذي زُوّد كلّ كائن فيه بإمكانات التكامل ، وأودعت فيه الفطرة التي تسوقه إلى كماله الخاصّ كما دلّت على ذلك التجارب العلمية إلى جانب البرهان الفلسفي ؟ ! كيف تعالج مشكلة التضادّ في المصالح العالم أمامه سبيلان إلى دفع الخطر وإقامة دعائم المجتمع المستقرّ : أحدهما : أن يبدَّل الإنسان غير الإنسان أو تُخلَق فيه طبيعة جديدة تجعله يضحّي بمصالحه الخاصّة ومكاسب حياته المادّية المحدودة في سبيل المجتمع ومصالحه ، مع إيمانه بأنه لا قيم إلا قيم تلك المصالح المادّية ولا مكاسب إلا مكاسب هذه الحياة المحدودة . وهذا إنما يتمّ