السيد كمال الحيدري

414

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

إذا انتزع من صميم طبيعته حبّ الذات وأبدل بحبّ الجماعة ، فيولد الإنسان وهو لا يحبّ ذاته إلا باعتبار كونه جزءاً من المجتمع ، ولا يلتذّ لسعادته ومصالحه إلا بما أنها تمثّل جانباً من السعادة العامّة ومصلحة المجموع ، فإن غريزة حبّ الجماعة تكون ضامنة حينئذ للسعي وراء مصالحها وتحقيق متطلباتها بطريقة ميكانيكية وأسلوب آليّ . والفكرة في هذا الرأي القائل بمعالجة المشكلة عن طريق تطوير الإنسانية وإنشائها من جديد ترتكز على مفهوم الماركسية عن حبّ الذات ؛ فإن الماركسية تعتقد أن حبّ الذات ليس ميلًا طبيعياً وظاهرة غريزية في كيان الإنسان ، وإنما هو نتيجة للوضع الاجتماعي القائم على أساس الملكية الفردية ، فإن الحالة الاجتماعية للملكية الخاصّة هي التي تكوّن المحتوى الروحي والداخلي للإنسان وتخلق في الفرد حبّه لمصالحه الخاصّة ومنافعه الفردية . فإذا حدثت ثورة في الأسس التي يقوم عليها الكيان الاجتماعي وحلّت الملكية الجماعية والاشتراكية محلّ الملكية الخاصّة ، فسوف تنعكس الثورة في كلّ أرجاء المجتمع وفي المحتوى الداخلي للإنسان ، فتنقلب مشاعره الفردية إلى مشاعر جماعية ويتحوّل حبّه لمصالحه الخاصّة إلى حبّ لمنافع الجماعة ومصالحها وفقاً لقانون التوافق بين حال الملكية الأساسية ومجموع الظواهر الفوقية التي تتكيّف بموجبها . والواقع أن هذا المفهوم الماركسي لحبّ الذات يقدّر العلاقة بين الواقع الذاتي ( غريزة حبّ الذات ) وبين الأوضاع الاجتماعية بشكل مقلوب ، وإلا فكيف نستطيع أن نؤمن بأنّ الدافع الذاتي وليد الملكية الخاصّة والتناقضات الطبقية التي تنجم عنها ، فإن الإنسان لو لم يكن