السيد كمال الحيدري

40

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

بالاستقراء الناقص الذي لا يفيد العلم تلك الحالة التي نشاهدها من خلال إجراء التجربة على بعض الظواهر الطبيعية من دون أن يضاف إليها أيّ مبدأ عقليّ مسبق يكون كبرى عملية الاستدلال ، ويريد بالتجربة التي تفيد العلم تلك الظواهر الطبيعية إذا أمكن تطبيق المبدأ العقلي القائل : إن الصدفة والاتفاق لا يكون دائمياً ولا أكثرياً ، ليتألّف من الاستقراء الناقص وذلك المبدأ العقليّ قياس منطقيّ كامل يبرهن على التعميم الذي نريد الوصول إليه . قال المحقّق الطوسي في شرحه لمنطق الإشارات : « المجرّبات تحتاج إلى أمرين : أحدهما : المشاهدة المتكرّرة . والثاني : القياس الخفيّ . وذلك القياس هو أن يعلم أنَّ الوقوع المتكرّر على نهج واحد لا يكون اتفاقياً فإذن هو إنما يستند إلى سبب ، فيعلم من ذلك أنَّ هناك سبباً وإن لم يعرف ماهية ذلك السبب ، وكلّما علم حصول السبب حكم بوجود المسبّب قطعاً ، وذلك لأنّ العلم بسببية السبب وإن لم يعرف ماهيته يكفي في العلم بوجود المسبّب ، والفرق بين التجربة والاستقراء أن التجربة تقارن هذا القياس والاستقراء لا يقارنه » « 1 » . إذن : النقطة المركزية في المنطق الأرسطي هو أن الاستقراء الناقص لكي يفيد علماً لابدَّ أن يستبطن قياساً خفياً فيكون الاستقراء صغرى القياس وتكون القضية القائلة : « إن الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية » كبرى القياس ، هذا أولًا . ثانياً : إنَّ هذه الكبرى إنما يؤمن بها المنطق

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي بن عبد الله بن سينا ، ج 1 ، ص 217 في علم المنطق . مع الشرح للمحقّق نصير الدين محمد بن محمد الحسن الطوسي ، وشرح الشرح للعلامة قطب الدين محمد بن محمد بن أبي جعفر الرازي .