السيد كمال الحيدري
41
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الأرسطي كقضية قبلية أي أنها أمر مدرَك للعقل بصورة مستقلّة عن الاستقراء والتجربة ، لأنّه إذا كان مستخلصاً من الاستقراء والتجربة فلا يمكن أن يعتبر أساساً للاستدلال الاستقرائي وشرطاً ضروريّاً للتعميمات الاستقرائية ، إذ يصبح هو بنفسه واحداً من تلك التعميمات الاستقرائية ، فيتوجّب على المنطق الأرسطي وهو يحاول أن يتّخذ من ذلك المبدأ أساساً منطقياً للاستدلال الاستقرائي عموماً ، أن يمنحه طابعاً عقلياً خالصاً ويؤمن به بوصفه معرفة عقلية مستقلّة عن الاستقراء والتجربة . وفي مقابل ذلك يعتقد الشهيد الصدر أنه يمكن أن ننتهي إلى النتائج الكلّية من خلال الاستقراء الناقص نفسه ، وذلك من خلال قواعد المنطق الذاتي ، بلا حاجة إلى ما تكلّفه المنطق العقلي في الاتّجاه الأرسطي من إرجاع الدليل الاستقرائي الذي يسير من الخاصّ إلى العامّ إلى الدليل القياسيّ الذي يسير من العامّ إلى الخاصّ . التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي لعلّ السبب في إصرار المنطق الأرسطي على إرجاع الدليل الاستقرائي إلى الدليل القياسي يكمن فيما أشير إليه سابقاً من أنَّ المذهب العقلي لا يعترف عادة إلا بطريقة واحدة لنموّ المعرفة الإنسانية وهي طريقة التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي أن في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة ، إحداهما التوالد الموضوعي والأخرى التوالد الذاتي . ولكي نقف على محتوى هذا الخلاف بين الاتجاهين ، لابدَّ من التوفّر على المراد من التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي . إن في كلّ معرفة يحصل عليها الإنسان جانباً ذاتياً وجانباً موضوعياً ،