السيد كمال الحيدري

395

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

العنصر وتعذرت الحياة على الإنسان نهائياً . إن هذا التبادل نتيجة آلاف من الظواهر الطبيعية التي تجمّعت حتى أنتجت هذه الظاهرة التي تتوافق بصورة كاملة مع متطلّبات الحياة . ونلاحظ أن النتروجين بوصفه غازاً ثقيلًا أقرب إلى الجمود يقوم عند انضمامه إلى الأوكسجين في الهواء بتخفيفه بالصورة المطلوبة للاستفادة منه . ويلاحظ هنا أن كمية الأوكسجين التي ظلّت طليقة في الفضاء وكمية النتروجين التي ظلّت كذلك منسجمتان تماماً ، بمعنى أن الكمية الأولى هي التي يمكن للكمية الثانية أن تخفّفها ، فلو زاد الأوكسجين أو قلّ النتروجين لما تمّت عملية التخفيف المطلوبة . ونلاحظ أن الهواء كمية محدودة في الأرض قد لا يزيد على جزء من مليون من كتلة الكرة الأرضية ، وهذه الكمية بالضبط تتوافق مع تيسير الحياة للإنسان على الأرض ، فلو زادت نسبة الهواء على ذلك أو قلت لتعذّرت الحياة أو تعسّرت ، فإن زيادتها تعني ازدياد ضغط الهواء على الإنسان ، الذي قد يصل إلى ما لا يُطاق ، وقلّتها تعني فسح المجال للشهب التي تتراءى في كلّ يوم لإهلاك من على الأرض واختراقها بسهولة . ونلاحظ أن قشرة الأرض التي كانت تمتصّ ثاني أوكسيد الكربون والأوكسجين محدّدة على نحو لا يتيح لها أن تمتصّ كلّ هذا الغاز ولو كانت أكثر سمكاً لامتصّته ولهلك النبات والحيوان والإنسان . ونلاحظ أن القمر يبعد عن الأرض مسافة محدّدة وهي تتوافق تماماً مع تيسير الحياة العملية للإنسان على الأرض ، ولو كان يبعد عنّا مسافة قصيرة نسبياً لتضاعف المدّ الذي يحدثه وأصبح من القوّة على نحو يزيح الجبال من مواضعها .