السيد كمال الحيدري
394
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الجزء الأعظم من الأوكسجين حتى أنه يكوّن ثمانية من عشرة من جميع المياه على العالم ، وعلى الرغم من ذلك ومن شدة تجاوب الأوكسجين من الناحية الكيمياوية للاندماج على هذا النحو فقد ظلّ جزء محدود منه طليقاً يساهم في تكوين الهواء ، وهذا الجزء يحقّق شرطاً ضروريّاً من شروط الحياة لأنّ الكائنات الحيّة من إنسان وحيوان بحاجة ضرورية إلى أوكسجين لكي تتنفّس ، ولو قُدّر له أن يحتجز كلّه ضمن مركّبات لما أمكن للحياة أن توجد . وقد لوحظ أن نسبة ما هو طليق من هذا العنصر تتطابق تماماً مع حاجة الإنسان وتيسير حياته العملية . فالهواء يشتمل على 21 % من الأوكسجين ، ولو كان يشتمل على نسبة كبيرة لتعرّضت البيئة إلى حرائق شاملة باستمرار ، ولو كان يشتمل على نسبة صغيرة لتعذّرت الحياة أو أصبحت صعبة ولما توفّرت النار بالدرجة الكافية لتيسير مهماتها . ونلاحظ ظاهرة طبيعية تتكرر باستمرار ملايين المرّات على مرّ الزمن تنتج الحفاظ على قدر معيّن من الأوكسجين باستمرار ، وهي أن الإنسان والحيوان عموماً حينما يتنفّس الهواء ويستنشق الأوكسجين يتلقّاه الدم ويوزّع في جميع أرجاء الجسم ، ويباشر هذا الأوكسجين في حرق الطعام ، وبهذا يتولّد ثاني أوكسيد الكربون الذي يتسلّل إلى الرئتين ثم يلفظه الإنسان ، وبهذا ينتج الإنسان وغيره من الحيوانات هذا الغاز باستمرار ، وهذا الغاز بنفسه شرط ضروريّ لحياة كلّ نبات ، والنبات بدوره حين يستمدّ ثاني أوكسيد الكربون يفصل الأوكسجين منه ويلفظه ليعود نقيّاً صالحاً للاستنشاق من جديد ، وبهذا التبادل بين الحيوان والنبات أمكن الاحتفاظ بكمّية من الأوكسجين ، ولولا ذلك لتعذّر هذا