السيد كمال الحيدري

393

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

ومجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الثانية ستة ، لكانت قيمة احتمال نفي الفرضية الثانية أكبر من قيمة احتمال نفي الفرضية الأولى بنسبة 63 إلى 8 على أقلّ تقدير . إثبات الصانع بالدليل الاستقرائي بدلًا عن الكتاب يمكن أن نفترض مجموعة من الظواهر في العالم موضوعاً للاستقراء ، وبدلًا عن استخدام الدليل الاستقرائي لإثبات أن مؤلف الكتاب إنسان عالم لا إنسان مجنون ، يمكننا أن نستخدمه لإثبات صانع حكيم لتلك المجموعة من الظواهر . وذلك باتّباع نفس الخطوات الخمس السابقة : الخطوة الأولى : نلاحظ توافقاً مطّرداً بين عدد كبير وهائل من الظواهر المنتظمة وبين حاجة الإنسان ككائن حيّ وتيسير الحياة له على نحو نجد أن أيّ بديل لظاهرة من تلك الظواهر يعني انطفاء حياة الإنسان على الأرض أو شلّها . وفيما يلي نذكر عدداً من تلك الظواهر كأمثلة : تتلقّى الأرض من الشمس كميّة من الحرارة تمدّها بالدفء الكافي لنشوء الحياة وإشباع حاجة الكائن الحيّ إلى الحرارة لا أكثر ولا أقل . وقد لوحظ علمياً أن المسافة التي تفصل بين الأرض والشمس تتوافق توافقاً كاملًا مع كمية الحرارة المطلوبة من أجل الحياة على هذه الأرض ، فلو كانت ضعف ما عليها الآن لما وجدت حرارة بالشكل الذي يتيح الحياة ، ولو كانت نصف ما عليها الآن لتضاعفت الحرارة إلى الدرجة التي لا تطيقها حياة . ونلاحظ أن قشرة الأرض والمحيطات تحتجز على شكل مركّبات