السيد كمال الحيدري
392
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
احتمالات الصدق والكذب فيها ، إذ قد يصدق الافتراض « أ » فقط وقد يصدق الافتراض « ب » فقط وقد يصدق الافتراض « ج » فقط ، وقد تصدق كلّ الافتراضات الثلاثة « أ » و « ب » و « ج » . وهذا العلم الإجمالي ينفي الفرضية الأولى بقيمة احتمالية كبيرة لأنّ كلّ أطرافه باستثناء طرف واحد وهو افتراض أن يصدق « أ » و « ب » و « ج » جميعاً في صالح نفي الفرضية الأولى . وهذا الطرف الوحيد حياديّ تجاه ذلك لأنّ « أ » و « ب » و « ج » إذا كانت جميعاً صادقة فقد يكون الكتاب نتيجة لمعرفة وقد يكون نتيجة لجرّة قلم عشوائية . والآخر : العلم الإجمالي الذي يستوعب احتمالات مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الثانية . ولما كانت هذه المجموعة أكبر عدداً من مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الأولى فسوف يكون عدد أطراف هذا العلم الإجمالي أكثر ، وهذا العلم ينفي الفرضية الثانية بقيمة احتمالية أكبر من القيمة التي أعطاها العلم الإجمالي الأول لنفي الفرضية الأولى ، بعد افتراض أن القيم الاحتمالية للافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها كلّ من الفرضيتين متساوية لأنّ أطرافه أكثر ، وكلها باستثناء طرف واحد في صالح نفي الفرضية الثانية ، وطرف واحد يعتبر حيّادياً تجاهها . والقيمتان النافيتان متعارضتان لأنّ إحدى الفرضيتين واقعة حتماً فلابدَّ من تحديد القيمة النهائية على أساس قاعدة الضرب وتكوين علم إجماليّ ثالث يستوعب الصور الممكنة . وفي هذا العلم سوف تكون القيمة الاحتمالية النافية للفرضية الثانية كبيرة جداً . فلو افترضنا مثلًا أن مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الأولى ثلاثة