السيد كمال الحيدري

389

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

وبالنسبة إلى توافق الأرض والشمس في العناصر وفي نسبها لابدَّ أن نفترض أن الأرض أو الشمس الأخرى التي انفصلت عنها الأرض كانت تشتمل على نفس عناصر هذه الشمس وبنسب متشابهة . وبالنسبة إلى الانسجام بين سرعة دوران الأرض حول الشمس وحول نفسها وبين سرعة دوران الشمس حول نفسها نفترض مثلًا أن الشمس الأخرى التي انفصلت عنها الأرض انفجرت بنحوٍ أعطت للأرض المنفصلة نفس السرعة التي تتناسب مع حركة شمسنا . وبالنسبة إلى الانسجام بين عمرَي الأرض والشمس وحرارة الأرض في بداية نشوئها نفترض مثلًا أن الأرض كانت قد انفصلت عن شمس أخرى لها نفس عمر شمسنا وأنها انفصلت على نحوٍ أدّى إلى حرارتها بدرجة كبيرة جداً . وهكذا نلاحظ أن توافر جميع تلك الظواهر على تقدير عدم صحّة فرضية الانفصال يحتاج إلى افتراض مجموعة من الصدف التي يعتبر احتمال وجودها جميعاً ضئيلًا جداً ، بينما فرضية الانفصال وحدها كافية لتفسير كلّ تلك الظواهر والربط بينها . وفي الخطوة الرابعة نقول : ما دام وجود كلّ هذه الظواهر الملحوظة في الأرض أمراً غير محتمل إلا بدرجة ضئيلة جداً على افتراض أن الأرض ليست منفصلة عن هذه الشمس ، فمن المرجّح بدرجة كبيرة بحكم وجود هذه الظواهر فعلًا أن تكون الأرض منفصلة عن الشمس . وفي الخطوة الخامسة نربط بين ترجيح فرضية انفصال الأرض عن هذه الشمس كما تقرر في الخطوة الرابعة وبين ضآلة احتمال أن