السيد كمال الحيدري
390
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
تتوافر كلّ تلك الظواهر في الأرض بدون أن تكون منفصلة عن هذه الشمس كما تقرر في الخطوة الثالثة ، ويعني الربط بين هاتين الخطوتين أنه كلّما كانت ضآلة الاحتمال الموضّحة في الخطوة الثالثة أشدّ كان الترجيح الموضّح في الخطوة الرابعة أكبر . وعلى هذا الأساس نستدلّ على نظرية انفصال الأرض والشمس ، وبهذا المنهج حصل العلماء على قناعة كاملة بذلك . الاعتقاد بعقل الآخرين وبهذا يتّضح منشأ الاعتقاد بأنّ للناس الآخرين الذين نعاشرهم أو نطّلع على إنتاج متّسق ومفهوم لهم ، عقلًا وتفكيراً . فإذا قرأنا لشخص مثلًا كتاباً متّسق المعنى نسلّم بأنه عاقل ونرفض احتمال أنه مجنون قد تجمّعت لديه خواطر جنونية فأنتجت على سبيل الصدفة ذلك الكتاب . وقد يخيّل للإنسان الأرسطي التفكير أن الاستدلال على عقل هذا المؤلف عن طريق ما يتمثّل في كتابه من اتساق ونضج فكريّ ، من نوع الاستدلال على وجود السبب بوجود مسببه . ولكن الواقع أن الكتاب بقدر ما يتصل بمبدأ السببية لا يمكن أن يبرهن منطقياً - على أساس هذا المبدأ - على أن المؤلف إنسان يتمتّع بمعرفة منظّمة ، إذ كما يمكن أن يكون المؤلف لكتاب في اللغة على قدر من المعرفة باللغة أتاح له أن يكتب ذلك الكتاب ، كذلك يمكن أن يكون مجنوناً تتابعت خواطر عشوائية في ذهنه فأدّت إلى تكوّن ذلك الكتاب ، وفي كلتا الحالتين يجد مبدأ السببية تطبيقه الضروريّ . غير أن الدليل الاستقرائي هو الذي يعيّن الفرضية الأولى وينفي