السيد كمال الحيدري

378

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

هذه الزيادة ؟ هل جاءت من الضدّين المتصارعين الفاقدين معاً لها ، مع أن فاقد الشيء لا يعطيه ؛ بحكم القضية الثانية من القضايا الثلاث المتقدّمة ؟ وهل نعرف من الطبيعة مثالًا يكون فيه التضادّ والصراع بين الأضداد عامل تنمية حقّاً ؟ وكيف يساهم الضدّ في تنمية ضدّه عن طريق الصراع معه ، مع أن هذا الصراع يعني درجة من المقاومة والرفض ، وكلّ مقاومة تنقص من طاقة الطرف الآخر على التحرّك والنموّ بدلًا من أن تساعده على ذلك ؟ وكلّنا نعرف أن السبّاح إذا تعرّض في سباحته لأمواج مضادّة من الماء فإن هذا سوف يعيقه عن التحرّك إلى درجة كبيرة بدلًا عن أن يكون سبباً في التحرّك . وإذا كان الصراع بين الأضداد بأيّ معنىً كان هو الأساس في تنمية البيضة وتطويرها إلى دجاجة ، فأين التنمية التي يؤدّيها الصراع بين الأضداد في تحوّل الماء إلى غاز ثم رجوعه ماءً مرّة أخرى ؟ والطبيعة تكشف لنا باستمرار أضداداً يؤدّي التحامها أو اللقاء بينها إلى دمارها معاً ، بدلًا عن التطوّر والتكامل . فالبروتون الموجب الذي يشكّل الحجر الأساس في نواة الذرّة ويحمل شحنة موجبة ، له بروتون مضادّ سالب ، والإلكترون السالب الذي يتحرّك في مدار الذرّة له ألكترون مضادّ موجب ، وإذا حدث أن التقى أحد هذين الضدّين بضدّه تحدث عمليات إفناء ذرّية تختفي معها معالم المادّة من الوجود بينما تنطلق طاقات وتنتشر في الفضاء . نخلص من ذلك كلّه إلى أن حركة المادّة بدون تموين وإمداد من خارج لا يمكن أن تحدث تنمية حقيقية وتطوّراً إلى شكل أعلى ودرجة