السيد كمال الحيدري
379
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
أكثر تركيزاً ، فلابدّ لكي تنمو المادّة وترتفع إلى مستويات عُليا كالحياة والإحساس والتفكير ، من ربّ يتمتّع بتلك الخصائص ليستطيع أن يمنحها للمادّة ، وليس دور المادّة في عمليات النموّ هذه إلا دور الصلاحية والتهيّؤ والإمكان ، دور الطفل الصالح والمتهيّئ لتقبّل الدرس من مربّيه ، فتبارك الله رب العالمين . الإيمان بالله في ضوء المذهب الذاتي عرفنا سابقاً أن الدليل العلمي لإثبات الصانع تعالى يتّخذ منهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات . وهذا المنهج له صيغ معقّدة وبدرجة عالية من الدقّة ، وتقييمه الشامل يتمّ من خلال دراسة تحليلية كاملة للأسس المنطقية للاستقراء ونظرية الاحتمال ، وهذا ما حاولنا التوفّر عليه في هذه الدراسة . لكن لكي يؤخذ هذا الاستدلال لإثبات الصانع الحكيم طابعاً عمومياً ويمكن الاستفادة منه بنحو أوسع ، نحرص هنا على تفادي تلك الصعوبات والابتعاد عن أيّ صيغ معقّدة أو تحليل عسير الفهم . ولهذا سنقوم فيما يلي بأمرين : * تحديد المنهج الذي سنتّبعه في الاستدلال وتوضيح خطواته بصورة مبسّطة وموجزة . * تقييم هذا المنهج وتحديد مدى إمكان الوثوق به ، لا عن طريق تحليله منطقياً واكتشاف الأسس المنطقية والرياضية التي يقوم عليها ، بل