السيد كمال الحيدري

377

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

المفترضة لابدَّ أن تكون متغايرة في تركيبها الداخلي ، فبيضة الدجاجة وبيضة الطير تنتجان شكلين متغايرين وهما الدجاجة والطير ، وأما إذا كانت البيضتان من نوع واحد كبيضتي دجاجة فلا يمكن أن نفترض أن تناقضاتهما الداخلية تؤدّي إلى شكلين مختلفين . وهكذا نلاحظ أن تفسير المادّية الحديثة لأشكال المادّة على أساس تناقضاتها الداخلية واتجاه العلم الحديث إلى التأكيد على وحدة المحتوى الداخلي للمادّة يسيران في خطّين متغايرين . الاحتمال الثالث : أن يراد أن البيضة نفسها تعبّر عن ضدّين أو نقيضين مستقلّين لكلّ منهما وجوده الخاصّ ، أحدهما يتمثّل في النطفة التي سببها في داخل البيضة اللقاح ، والآخر سائر ما تحتويه البيضة من موادّ ، وهذان الضدّان وحّدتهما معركة في داخل قشر البيضة ، ومن خلال هذا الصراع برز أحد الضدّين وانتصرت النطفة فتحوّلت البيضة إلى دجاجة . وهذا النوع من الصراع بين الأضداد شيء مألوف في حياة الناس وقديم في تصوّراتهم الاعتيادية فضلًا عن تصوّراتهم الفلسفية . ولكن لماذا نسمّي هذا التفاعل بين النطفة والمواد الطبيعية المكوّنة للبيضة تناقضاً ؟ لماذا نسمّي هذا التفاعل بين البذرة والتربة والهواء تناقضاً ؟ لماذا نسمّي التفاعل بين الجنين في رحم أمه وما يستمدّه من غذاء تناقضاً ؟ إنها مجرّد تسمية وليست بأفضل من أن يقال إن أحدهما يندمج في الآخر أو يتوحّد فيه . هَبْ أنا سمّينا ذلك تناقضاً فلن تحلّ المشكلة بذلك ما دمنا نسلّم بأنّ هذا التفاعل الخاصّ بين الضدّين يؤدّي إلى نتيجة أكبر ، إلى عملية نموّ إلى شيء جديد يزيد على المجموع العدديّ لهما ، فمن أين جاءت