السيد كمال الحيدري

373

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الإجابة الثانية : إن هذه الزيادة التي تعبّر عنها المادّة من خلال تطوّرها جاءت من مصدر يتمتّع بكلّ ما تحتويه تلك الزيادة الجديدة من حياة وإحساس وفكر وهو الله ربّ العالمين سبحانه وتعالى ، وليس نموّ المادّة إلا تنمية وتربية يمارسها رب العالمين بحكمته وتدبيره وربوبيته : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 12 ) . هذه هي الإجابة الوحيدة التي تنسجم مع القضايا الثلاث المتقدّمة وتستطيع أن تعطي تفسيراً معقولًا لعملية النموّ والتكامل في أشكال الوجود على ساحة هذا الكون الرحيب . وإلى هذا الدليل يشير القرآن الكريم في عدد من آياته التي يخاطب بها فطرة الإنسان السليمة وعقله السوي . أَ فَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ . أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ( الواقعة : 58 - 59 ) ، أَ فَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ . أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( الواقعة : 64 63 ) ، أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ . أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ( الواقعة : 72 71 ) ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( الروم : 20 ) . صدق الله العليّ العظيم موقف المادّية من هذا الدليل نشير الآن إلى موقف المادّية من هذا الدليل . إن المادّية الميكانيكية غير مُحرجة في مواجهة هذا الدليل لأنها كما عرفنا تفسّر الحياة والإحساس والفكر بأنّها أشكال من التجميع والتوزيع للأجسام والجسيمات لا أكثر ، فلا يحدث من خلالها شيء جديد سوى حركة الأجزاء وفقاً لقوى ميكانيكية .