السيد كمال الحيدري
346
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
وبهذا تصبح خمس قضايا شرطية في هذا العلم الشرطي لصالح إثبات القانون السببي وخمس قضايا أخرى حيادية تجاه القانون السببي . وكلّما ازدادت الألفات التي ثبت بالاستقراء اقترانها بالباء ازداد عدد القضايا الشرطية التي نعلم فعلًا بأنّ التالي فيها غير ثابت ، وبذلك تزداد القيم الاحتمالية لنفي المقدم أي لإثبات القانون السببي . وإذا كان هذا العلم الشرطي أساساً صالحاً لتنمية الاحتمال بدرجة معقولة فهذا يعني نجاح الطريقة العامّة التي حددناها ، وقدرة الدليل الاستقرائي على استعمالها في التطبيق الثالث رغم رفضه القبلي لعلاقات السببية وإيمانه المطلق بالصدفة ، فلا يحتاج الدليل الاستقرائي على هذا الأساس حتى إلى احتمال قبليّ لعلاقات السببية بمفهومها العقلي . تقييم دور العلم الشرطي ولكن الواقع أن هذا العلم الشرطي لا يمكن أن يكون أساساً لتنمية احتمال القانون السببي بدرجة معقولة ؛ وذلك لنقطتين : الأولى : ميّزنا في القاعدة الأولى بين العلوم الإجمالية الشرطية التي يكون جزاؤها محدّداً في الواقع على تقدير صدق الشرط ، والعلوم الإجمالية الشرطية التي لا يكون لجزائها واقع محدّد على تقدير صدق الشرط . وتقرر أن القسم الثاني من العلوم الشرطية لا يمكن أن يكون أساساً لتنمية الاحتمال وتطبيق نظرية الاحتمال عليها . وعلى أساس ذلك نعرف أن العلم الإجمالي الشرطي الذي أبرزناه لا يمكن أن يتّخذ أساساً لتنمية احتمال القانون السببي لأنه من القسم الثاني ، بدليل أن الألفات إذا كانت كلّها مقترنة فعلًا بالباء وأردنا أن