السيد كمال الحيدري
17
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
استدلالًا متعالياً كالاستدلال على وجود الله سبحانه أو الاستدلال على النبوّة أو الإمامة أو المعاد الأخروي . وهذا يعني أن لا تناقض هناك بين المنهج المبنيّ على قوانين العقل والتجربة والمنهج الاستدلالي المبنيّ على قوانين الوحي ، لأنّ كلا المنهجين يجمعهما قاسم مشترك وهو * الأساس الاستقرائي . * إن الاستقراء لا الاستنباط هو مرجع ومصدر الجزء الأكبر من المعرفة البشرية عكس ما تعتمده النظرية الأرسطية وما نتج عنها من معارف ، وذلك لكون الأوّل ينطلق من الخاصّ لينتهي عند العامّ فيما الثاني يقوم بالعكس يعني الانطلاق من العامّ نحو الخاصّ ، وهذا ما عرقل عملية التطوّر المعرفي وتكامله الإنساني . * اعتبار المنطق الأرسطي عاجزاً عن إعطاء تفسير مقبول للدليل الاستقرائي ووضع أساس منطقيّ لتبرير إشكالية القفزة التي يصطنعها الدليل الاستقرائي في سيره من الخاصّ إلى العامّ . * اعتبار المذهب التجريبي ( التجربة كمصدر وحيد للمعرفة ) عاجزاً عن تقديم التفسير الأساسي للدليل الاستقرائي . * اعتبار نظرية الاحتمال بمثابة الحلقة المفقودة في السلسلة المكوّنة للنسق المعرفي ، إذ بها يتمّ التأسيس للدليل الاستقرائي وجعله العنصر الرابط بين العناصر المنتجة للمعرفة والحالة هذه : الوحي ، العقل ، والتجربة 7 .