السيد كمال الحيدري
18
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
هذه المحاولة إذا اتّضح الهدف من تأليف أستاذنا الشهيد الصدر لكتابه " الأسس المنطقية للاستقراء " وأهمّية محاولته نقول : رغم أنّ كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، من أبرز آثار الشهيد محمد باقر الصدر ، وهو مساهمة معرفية متميّزة لهذا الفقيه المفكر ، غير أنّه من أقلّ مؤلفاته تداولًا بين القرّاء ، فإنه يغيب في حلقات دراسة المنطق والفلسفة في الحوزات العلمية ، ولا تتنبّه إليه الكثير من الأبحاث في نظرية المعرفة ، وفلسفة العلم ، وفلسفة الدين ، وعلم الكلام الجديد . ومما لا شكّ فيه أنّ إشاعة مزاعم حول عجز العقول عن إدراك مضامينه ، واختصاص طائفة محدودة جداً بوعي مباحثه واستيعاب مقولاته ، كان له تأثير سلبي في تعاطي الدارسين مع الكتاب ، وعمل على تجاهله ونسيانه . وإدراكاً منّي لأهمّية المنجز المعرفي في كتاب « الأسس المنطقية للاستقراء » ووفاءً لأستاذنا الشهيد الصدر ، حاولت أن أعيد صياغة أفكار هذا الكتاب بأسلوب واضح ، يدمج بين البيان والشرح والتوضيح في بعض الموارد ، والاختزال والتكثيف والتلخيص في موارد أخرى ، ويستقي مادّته من نصوص أستاذنا مباشرة في كتابه هذا ومؤلفاته المتنوّعة ، وفي كلّ موضع أفصح عن أفكاره وأوضحها بجلاء . فحرصت على عرض مذهبه الجديد في المعرفة ، الذي أسماه « المذهب الذاتي » ، في القسم الأول من هذا الكتاب ، إذ جعلته بمثابة المدخل ، كما أشرت فيه لما يختصّ به هذا المذهب ويتميّز به عند مقارنته بالمذهبين العقلي والتجريبي .