السيد كمال الحيدري
164
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
يفيد الناقص » « 1 » . وأما استخدام الاستقراء للتعميم إلى الحالات المماثلة والمشابهة في كلّ الخصائص والمقوّمات الملحوظة فهو صحيح في المنطق الأرسطي ، ولكن هذا التعميم لا يقوم في رأيه على أساس مجرّد التجميع العددي للأمثلة والشواهد ، لأنّ مجرّد التجميع العددي للأمثلة لا يبرهن على أن الظاهرتين المقترنتين في تلك الأمثلة والشواهد خلال الاستقراء مرتبطتان برابطة السببية . صحيح أن كلّ ظاهرة لابدَّ لها من سبب وفقاً للمبدأ العقلي القائل إن لكلّ حادثة سبباً ، لكن ليس من الضروريّ إذا لاحظنا مجرّد التجميع العددي للأمثلة أن تكون إحدى الظاهرتين المقترنتين هي السبب للظاهرة الأخرى ، لأنّ اقترانهما كما يمكن أن يكون من أجل سببية إحداهما للأخرى ، كذلك يمكن أن يكون مجرّد صدفة ويكون السبب شيئاً آخر غير ملحوظ لنا خلال الاستقراء . وإذا عجز التجميع العددي للأمثلة عن إثبات السببية بين الظاهرتين فهو يعجز أيضاً عن إثبات التعميم أي تأكيد أن إحدى الظاهرتين سوف تقترن بالأخرى دائماً ، إذ ما دام من المحتمل أن يكون اقترانهما خلال الاستقراء صدفة فليس من الضروريّ أن تتكرّر الصدفة في كلّ حين . وهكذا يؤكّد المنطق الأرسطي أن السببيّة بين الظاهرتين المقترنتين خلال الاستقراء هي الجسر الذي ينقل المستقرئ من الحالات الخاصّة التي لاحظها في استقرائه إلى التعميم على كلّ الحالات . فمتى أمكننا أن نثبت سببية إحدى الظاهرتين المقترنتين للأخرى خلال الاستقراء ، أتيح
--> ( 1 ) معيار العلم ، الغزالي ، ص 163 ، نقلًا عن الأسس المنطقية للاستقراء ، ص 31 .