السيد كمال الحيدري

162

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

رأي المنطق الأرسطي . وهنا تكمن النقطة الجوهرية في خلاف المنطق الذاتي مع المنطق الأرسطي لأنه ( أي المنطق الذاتي ) يرى أن المبدأ الذي ينفي تكرّر الصدفة النسبية باستمرار ليس معرفة عقلية قبلية ، بل هو على أفضل تقدير ليس إلا نتاج استقراء للطبيعة ، كشف عن عدم تكرّر الصدفة النسبية فيها على خطّ طويل ، وإذا كان هذا المبدأ بنفسه معطىً استقرائياً فلا يمكن أن يكون هو الأساس للاستدلال الاستقرائي بل يتوجب عندئذ الاعتراف بأنّ الأمثلة التي يعرضها الاستقراء كافية للاستدلال على قضية كلّية وتعميم استقرائيّ دون حاجة إلى إضافة ذلك المبدأ الأرسطي إليها . والحاصل أن الاستدلال الاستقرائي يكتسب لدى المنطق الأرسطي قدرته على إثبات التعميم من قضايا عقلية قبلية ثلاث كلّ واحدة منها تحلّ إحدى المشاكل الثلاث المتقدّمة . والآن سوف ندرس بالتفصيل الموقف الأرسطي على الصعيد المنطقي من مشكلة الاستقراء الذي عالج فيه المنطق الأرسطي المشكلة الثانية من المشاكل الثلاث التي أثرناها ، ونترك علاج المشكلة الأولى والثالثة إلى البحث الفلسفي . المنطق الأرسطي وعلاج مشكلة الطفرة إذا قمنا باستقراء لنثبت تعميماً من التعميمات ، فتارة نريد أن نعمّم الظاهرة التي استهدفناها من استقرائنا لحالات تختلف في بعض الخصائص الملحوظة عن الحالات التي شملها الاستقراء ، وأخرى نريد