السيد كمال الحيدري

161

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

وتمارس استنباط معارف أخرى منها . وعلى هذا الأساس يعتمد المنطق الأرسطي على الفلسفة العقلية ومفاهيمها عن السببية في حل المشكلة الأولى والمشكلة الثالثة . فبالنسبة إلى المشكلة الأولى تؤمن الفلسفة العقلية بمبدأ السببية القائل أن لكلّ حادثة سبباً ، وتعتقد أنه من المبادئ العقلية المستقلّة عن التجربة والخبرة الحسّية ، وعن طريق هذا المبدأ تتغلّب على المشكلة الأولى وتثبت أن الظاهرة الطبيعية المدروسة خلال الاستقراء لابدَّ أن تكون مرتبطة بسبب . وبالنسبة إلى المشكلة الثالثة تؤمن الفلسفة العقلية بالقضية القائلة : إن الحالات المتشابهة من الطبيعة تؤدّي إلى نتائج متماثلة ، وتعتقد أن هذه القضية عقلية مستقلّة عن التجربة ومستنبطة بطريقة برهانية من مبدأ السببية . فلهذا لا يجد المنطق الأرسطي على الصعيد المنطقي مشكلة أمامه سوى المشكلة الثانية وهي : كيف يستطيع أن يستدلّ بالاقتران بين ظاهرتين على السببية بينهما مع أن من المحتمل أن يكون اقترانهما مجرّد صدفة ؟ وإذا كان ذلك محتملًا فليس من الضروريّ أن يتكرر اقتران إحدى الظاهرتين بالأخرى في المستقبل وفي كلّ الحالات التي لم يشملها الاستقراء . وقد اعترف المنطق الأرسطي بأنّ عملية الاستقراء وحدها لا تستطيع أن تتغلب على هذه المشكلة وتثبت سببية إحدى الظاهرتين المقترنتين خلال الاستقراء للأخرى ، ولكنّه حاول التغلّب عليها عن طريق افتراض قضية عقلية قبلية تنفي أن يكون اقتران الظاهرتين مجرّد صدفة ، وبإضافة هذه القضية العقلية إلى عملية الاستقراء يتكامل الدليل الاستقرائي على