السيد كمال الحيدري
124
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
التطابق مع الواقع في هذه القضية الرياضية ، وإنما هو نتيجة لخلوّ هذه القضية من الإخبار وكونها تكرارية . ولكي تتضح الفكرة في ذلك يجب أن نشير إلى معنى القضايا التكرارية والإخبارية ، فإن المنطق الوضعي يقسّم القضايا إلى قسمين : * القضايا الإخباريّة : وهي كلّ قضية تتحفنا بعلم جديد وتصف الموضوع بوصف لم يكن مستبطناً في الموضوع نفسه ، فإن الإنسان مثلًا بوصفه إنساناً ليس معناه أنه يموت ، وسقراط بوصفه إنساناً معيّناً لا يعني أنه أستاذ أفلاطون . فإذا قلنا إن كلّ إنسان يموت أو إن سقراط أستاذ أفلاطون ، كنّا نقرّر بذلك وصفاً جديداً للإنسان غير مجرّد كونه إنساناً ، ووصفاً جديداً لسقراط غير * مجرّد كونه سقراط ؛ وبذلك تكون القضية إخبارية تركيبية . * القضايا التكراريّة : وهي كلّ قضية تكرّر عناصر الموضوع بعضها أو كلّها فلا تضيف إلى علمنا به شيئاً جديداً سوى إبرازها لتلك العناصر ، بحيث تصبح مذكورة ذكراً صريحاً بعد أن كانت متضمّنة ، نظير قولك : الأعزب ليس له زوجة ، فإن هذا الوصف السلبي متضمّن في كلمة الأعزب ، لأنّ الأعزب هو عبارة عمن لا زوجة له من الرجال ، فلم تضف هذه القضية إلى علمنا بالأعزب علماً جديداً ؛ وبذلك تكون قضية تكرارية . ففيما يتّصل ببحثنا الذي نعالجه الآن يحاول المناطقة الوضعيون من التجريبيين أن يدرجوا قضايا الرياضة البحتة والمنطق كلّها في القضايا التكرارية ، ويفسّروا الضرورة واليقين فيها على أساس خلوّها من الإخبار وعقمها عن إعطاء معرفة بالموضوع . ففي الحقيقة الرياضية القائلة إن