السيد كمال الحيدري
125
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
( 2 / 1 + 1 ) لا نجد إلا تكرار عقيماً لأنّ « 2 » رمز يدلّ على نفس ما يدلّ عليه 1 + 1 ، فقد استخدمنا في هذه القضية رمزين متكافئين يدلّان على عدد معيّن وقلنا إن أحدهما يساوي الآخر ، فهو في قوّة قولنا إن ( 2 / 2 ) وكذلك الأمر في أيّ قضية أخرى من هذا القبيل . وأما قضايا الرياضة التطبيقية من قبيل بديهيات هندسة أقليدس فهي تختلف عن قضايا الرياضة البحتة ، لأنها تشتمل على إخبار جديد ومعرفة جديدة . وأكبر الظن أن المناطقة الوضعيين يسلّمون بأنها قضايا إخبارية ، فمثلًا : القضية القائلة « إن الخطّ المستقيم أقصر خطّ يصل بين نقطتين » لا يمكن القول بأنها قضية تكرارية بل هي قضية إخبارية ، لأنّ الخطّ المستقيم وهو موضوع القضية لا يتضمّن كونه أقصر خطّ يصل بين نقطتين . فالقضية ليست مجرّد إبراز لعنصر متضمّن في مدلول كلمة الخطّ المستقيم ، بل هي إبراز لعنصر جديد . وفي ضوء ذلك لا يقرّ المنطق الوضعي بأنّ قضايا الرياضة التطبيقية قضايا عقلية ضرورية ولا يمنحها الضرورة التي اعترف بها لقضايا الرياضة البحتة ، فبديهيات الهندسة الأقليدية مثلًا لا تتمتع بالضرورة التي تتمتع بها قضايا الرياضة البحتة . وقد كتب بعض المناطقة الوضعيين يقول : « وكان يقال أيضاً عن هندسة أقليدس مثلًا أو أيّ بناء استنباطي آخر أنه يستنتج نظرياته من بديهيات ، والبديهيات لا تحتاج إلى برهان لأنها واضحة بذاتها وصادقة بالضرورة ، مع أن كون الشيء واضحاً بذاته أمر نسبيّ يتوقّف على علمنا السابق . . . ولكنك تستطيع منطقياً أن لا تسلّم بصحّة ذلك العلم السابق فلا تعود البديهة المزعومة واضحة بذاتها ، فلقد لبث نسق أقليدس في الهندسة مدى قرون طويلة مفروضاً فيه أنه قائم