السيد كمال الحيدري
123
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
على التجربة ، أمكنه أن يفسّر الفرق بين قضايا الرياضة والمنطق وقضايا العلوم الطبيعية ، بأنّ النوع الأول من القضايا مستمدّ من معارف سابقة على التجربة ، والنوع الثاني مستمدّ من التجربة ، وما دامت طريقة المعرفة مختلفة فيهما فمن الطبيعي أن تختلفا في طبيعة المعرفة ودرجتها . مُحاولة أخرى لعلاج المشكلة بقي المذهب التجريبي يعاني من هذه المشكلة أو هذا النقص في تفسير المعرفة ، حتى حاول المناطقة الوضعيون المحدثون أن يسدّوا هذا النقص ويعالجوا تلك المشكلة علاجاً واقعياً قائماً على أساس الاعتراف بالفرق بين قضايا الرياضة والمنطق وقضايا العلوم الطبيعية ، بدلًا عن التهرّب من هذه الحقيقة وإنكارها كما كان يصنع المذهب التجريبي . ويتلخّص موقف المنطق الوضعي من القضية الرياضية أنه يقسّمها إلى قسمين : أحدهما : القضايا الرياضية البحتة التي لا تتّصل بالخبرة الحسّية ، من قبيل 2 / 1 + 1 . والآخر : قضايا الرياضة التطبيقية كمبادئ الهندسة الأقليدية من قبيل القضية القائلة : إن الخطَّين المستقيمين يتقاطعان في نقطة واحدة فقط . أما القسم الأول من القضايا الرياضية فهي في أصولها ومبادئها الأوّلية قضايا منطقية ، وكلّ القضايا المنطقية والرياضية البحتة تتمتّع بالضرورة واليقين ، لكونها قضايا تكرارية لا تخبر عن شيء إطلاقاً ، فيقيننا بأنّ 4 / 2 + 2 ليس نتيجة لوجود خبر مضمون الصحة ومؤكّد