السيد كمال الحيدري
109
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
نفسّر الاستدلال الاستقرائي على أساس أنه مجرّد إيجاد منبّه شرطي لها ؟ وما يعنينا فعلًا هو البحث الثاني . وأظن أن من اليسير أن نعرف أن الاستدلال الاستقرائي لا يمكن أن يفسّر على أساس الاستجابة للمنبّه الشرطي ، لأننا نستخدم الدليل الاستقرائي على نحوين : * تارة نستدلّ استقرائياً على أن « ب » ستوجد فعلًا حين نرى « أ » موجودة . * وأخرى نستدلّ استقرائياً على العبارة الافتراضية العامّة القائلة : كلّما وجد « أ » وجد « ب » عقيبها . * فالمستدَلّ بالاستقراء في الحالة الأولى واقعة خاصّة ، والمستدَلّ بالاستقراء في الحالة الثانية هو التعميم الذي نتجاوز فيه حدود التجربة والملاحظة . ولنفترض أنَّ بالإمكان القول بأنّ الاستدلال الاستقرائي في الحالة الأولى تعبير عن استجابة مشروطة ، بمعنى أن توقّع وجود « ب » في الحالة التي رأينا فيها « أ » موجودة ليس إلا نفس الاستجابة التي كانت « ب » تثيرها ، وقد أثيرت فعلًا بمنبّه شرطي وهو « أ » . ولكن الاستدلال الاستقرائي في الحالة الثانية يختلف عن ذلك لأنّ المستدَلّ هنا هو التعميم ، والتعميم لم يكن استجابة لمنبِّه طبيعي حتى يمكن إثارتها عن طريق منبّه شرطي يشرط بذلك المنبّه الطبيعي . فالتعميم إذن شيء جديد ولا يكفي في حصوله إشراط منبِّه بآخر . وهناك نقطة أخرى بالغة الأهمّية في هذا المجال تبرهن على خطأ التفسير السلوكي للاستدلال الاستقرائي ، وهي أن الدليل الاستقرائي لا يُستخدم فقط لإثبات قضايا من قبيل « أ » تعقبها « ب » بل إنه يقوم عادة