السيد كمال الحيدري
108
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
رؤية الطعام بدقّ الجرس ؛ فاكتسب دقّ الجرس القدرة على إثارة الاستجابة التي كانت رؤية الطعام تثيرها . أي أن الكلب أصبح يسيل لعابه بمجرد سماعة لدقّ الجرس ، وهذا يعني أن دقّ الجرس صار بالاشتراط منبّهاً ومرتبطاً باستجابة لم تكن في البداية مرتبطة به . وتقرّر السلوكية في ضوء قانون الأفعال المنعكسة هذا أن الاستدلال الاستقرائي ليس إلا صورة من صور هذا القانون لأنّ « ب » مثلًا لها استجابة طبيعية عند الإحساس بها ، فإذا اقترنت ب » أ » كثيراً أصبحت « أ » منبِّهاً شرطياً ووجدت لها القدرة على إثارة الاستجابة نفسها التي كانت « ب » تثيرها . وهذا هو المفهوم السلوكي لمعرفتنا بأنّ « ب » موجودة إذا رأينا « أ » موجودة ، أي أن « أ » تثير فينا نفس الاستجابة التي كانت « ب » تسبّبها ، فيقال على هذا الأساس إنَّ « أ » تدلّ على « ب » . مناقشة الاتجاه الثالث في تحديد موقفنا من التفسير السلوكي للدليل الاستقرائي نلاحظ نقطتين جديرتين بالبحث : إحداهما : إن الاستجابة التي تثيرها « ب » لدى إحساسنا بها والتي تعبّر عن ظاهرة فسيولوجية معيّنة قابلة للملاحظة كأيّ ظاهرة أخرى من ظواهر الطبيعة ، هل هي ما نعنيه حين نقول إنا ندرك « ب » ، أم يتمثّل الإدراك في عنصر نفسي وراء الاستجابة الفسيولوجية لا يخضع لأساليب الملاحظة الخارجية ولا يدرك إلا بالاستبطان ؟ والنقطة الأخرى : إن تلك الاستجابة الفسيولوجية التي تثيرها « ب » فينا سواء كانت هي كلّ ما نعنيه بإدراك « ب » أو لا ، هل بالإمكان أن