السيد كمال الحيدري
107
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
أنفسنا . من هنا سوف نؤجّل الحديث في المناقشة التفصيلية لهذا الاتجاه إلى حين ، وذلك عندما نعرض للمعطيات التي تترتّب على المنطق الذاتي في عملية نموّ المعرفة الإنسانية . الاتجاه الثالث : التفسير الفسيولوجيّ إذا كان هيوم قد حاول أن يفسّر الاستدلال الاستقرائي تفسيراً سيكولوجياً على أساس العادة والترابط بين الفكرتين في الذهن ، فقد كانت هذه المحاولة أساساً بعد ذلك لتفسير الاستدلال الاستقرائي تفسيراً فسيولوجياً بوصفه فعلًا منعكساً شرطياً على يد المدرسة السلوكية الحديثة التي درست كلّ النشاطات الذهنية والنفسية للإنسان على أساس كونها مجموعة من الحركات الجسدية والمادّية القابلة للملاحظة والتجربة من الخارج . فقد اتجهت السلوكية إلى تفسير الاستدلال الاستقرائي باعتباره نوعاً من الارتباط بين منبّه مشروط واستجابة معيّنة ، بدلًا عن كونه ارتباطاً بين فكرتين في الذهن كما افترض هيوم . وتنطلق السلوكية في تفسيرها هذا من قانون الأفعال المنعكسة الشرطية ، وهو يعني أنه إذا كان لحادث معيّن استجابة معيّنة فهو منبّه طبيعي وتلك الاستجابة استجابة طبيعية . فإذا اقترن هذا الحادث بشيء آخر مراراً عديدة فإن هذا الشيء الآخر وحده يصبح كافياً لإثارة تلك الاستجابة التي لم يكن يثيرها في البداية إلا الحادث الأول . وهذا القانون ينطبق على الإنسان وينطبق على الحيوان أيضاً كما برهنت تجارب بافلوف على الكلب الذي كان يسيل لعابه لرؤية الطعام ، فقرن بافلوف