السيد كمال الحيدري
100
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الاتجاه الأول : النزعة الترجيحية للدليل الاستقرائي وهو الذي يمثّله الدكتور زكي نجيب محمود حيث يرى أن التعميم الاستقرائي يحتاج إلى افتراض قضايا ومصادرات يجب إثباتها بصورة منفصلة عن الاستقراء ، ويؤمن في الوقت نفسه بأنّ إثبات تلك المصادرات غير ممكن لا بالطريقة التي حاولها المذهب العقلي حيث اعتقد بأنها قضايا عقلية قبلية ولا بالطريقة التي حاولها جون سيتورت مل الذي يعتبر من كبار روّاد المذهب التجريبي حيث اعتقد بأنها بدورها نتائج لاستقراءات سابقة . وما دام إثبات تلك المصادرات غير ممكن فلا يتاح لأيّ استدلال استقرائيّ أن يؤدّي إلى اليقين بالقضية الاستقرائية ، وإنما يقتصر دوره على تنمية احتمالها . فكلّ تجربة في سياق الاستقراء تساهم في تنمية قيمة احتمال القضية الاستقرائية ، ولهذا يتناسب احتمالها طرداً مع عدد ما يشتمل عليه الاستقراء من تجارب وشواهد . ولعلّ من المفيد أن نقتطع هنا فقرات من كلام الدكتور زكي نجيب يوضح فيه موقفه من مشكلة الاستقراء ؛ يقول : « إنَّ معظم من تناول الاستقراء بالبحث ومن هؤلاء رسل نفسه لا يجدون مناصاً من الاعتراف بوجود مبدأ عقليّ لم نستمدّه من الخبرة الحسّية ، هو الذي يكون سندنا في تعميم الأحكام العلمية . فمهما بلغت من إخلاصك للمذهب التجريبي في نظر هؤلاء فلا مندوحة لك في النهاية من أن تعترف بشيء لم يأتك عن طريق التجربة ، وهو المبدأ القائل بأنّ ما يصدق على بعض أفراد النوع الواحد يصدق كذلك على بقية أفراده ، وبذلك يمكن التعميم . من أجل ذلك يرى رسل أننا في النهاية مضطرّون في الاستقراء للرجوع