السيد كمال الحيدري
97
اللباب في تفسير الكتاب
تمهيد تعدّ مسألة التأويل من أهمّ المباحث التي عُنى بها الفكر الإسلامي عموماً والمعارف القرآنيّة خصوصاً ، إذ إنّ لها تأثيراً في دوائر معرفيّة متعدّده كالتفسير والكلام والفلسفة والعرفان . والمعروف عند جملة من المفكّرين الغربيّين الذين عنوا بالدراسات الإسلاميّة أنّهم جعلوا التأويل مرادفاً للعلوم الباطنيّة ، وقد سرى هذا الفهم إلى بعض الإسلاميّين أيضاً ، حيث جعلوا تأويل القرآن بمعنى التفسير الباطني له ، مع أنّ مفهوم التأويل بالإضافة إلى معناه اللغوي له معنىً اصطلاحى في كلّ دائرة من الدوائر المعرفيّة المتقدِّمة يختلف عنه في الدوائر الأُخرى . والخلط بين المعنى اللغوي من جهة والمعاني الاصطلاحيّة من جهة أُخرى ، أدّى إلى اشتباهات وانحرافات في فهم وتفسير النصوص الدينيّة عموماً والنصّ القرآني خصوصاً . من هنا سوف نحاول الوقوف على المعنى اللغوي للتأويل ، ثمّ نعرّج على بحث المعنى الاصطلاحي في دائرة النصّ القرآني . التأويل لغةً واصطلاحاً قال الراغب في المفردات : « التأويل من الأوْل أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه الموئل الذي يرجع إليه » وعليه فتأويل المتشابه هو المرجع الذي يرجع إليه ، وتأويل القرآن هو المأخذ الذي يأخذ منه معارفه . إلّا أنّ التأويل بحسب الاصطلاح القرآني ليس هو مطلق ما يرجع