السيد كمال الحيدري

415

اللباب في تفسير الكتاب

ختامه مسك روى الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « أُمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلّا يكون القرآن مهجوراً مضيّعاً ، وليكون محفوظاً مدروساً فلا يضمحل ولا يجهل ، وإنّما بدأ بالحمد دون سائر السور ، لأنّه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد . وذلك أنّ قوله عزّ وجلّ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) إنّما هو أداء لما أوجب الله عزّ وجلّ على خلقه من الشكر ، والشكر لما وفّق عبده من الخير . ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) توحيد وتحميد له وإقرار بأنّه هو الخالق المالك لا غيره . ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) استعطافه وذكر آلائه ونعمائه على جميع خلقه . ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة ، وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدُّنيا . ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) رغبة وتقرّب إلى الله تعالى ذكره وإخلاص له بالعمل دون غيره . ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره . ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) استرشاد لدينه واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة له به عزّ وجلّ وكبريائه وعظمته . ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) تأكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما قد تقدّم من نعمه على أوليائه ، ورغبةً في مثل تلك النِّعم .