السيد كمال الحيدري

412

اللباب في تفسير الكتاب

197 196 ) وقال : ( وَذَرْنِى وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِى النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ) ( المزمل : 11 ) . إذن فهذه الأشياء في نفسها لا نعمة ولا نقمة ، وإنّما هي نعمة لاشتمالها على روح العبودية ودخولها من حيث التصرّف المذكور تحت ولاية الله التي هي تدبير الربوبية لشؤون العبد ولازمه أنّ النعمة بالحقيقة هي الولاية الإلهيّة ، وأنّ الشئ إنّما يصير نعمة إذا كان مشتملًا على شئ منها ؛ قال تعالى : ( اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) ( البقرة : 257 ) وقال : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) ( محمد : 11 ) . ومن المعلوم أنه لا تتمّ ولاية الله سبحانه على أمور عباده تشريعاً وتكويناً إلّا بولاية رسوله ، ولا ولاية لرسوله إلّا بولاية أولي الأمر من بعده ؛ قال تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ( المائدة : 55 ) وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) ( النساء : 59 ) . من هنا يمكن أن يقال إنّه كلّما ذكرت النعمة في القرآن ، ولم تكن هناك قرينة حالية أو مقالية دالّة على التقييد ، فالمراد بها نعمة الولاية بالمعنى الأعمّ الشاملة لولاية الله ورسوله وأولي الأمر ويشهد لذلك قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى ) ( المائدة : 3 ) وما ورد في ذيل قوله : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) ( التكاثر : 8 ) ؛ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام حيث قال : « نحن من النعيم » « 1 » . السادسة : مصاديق أخرى للمغضوب عليهم والضالّين من القواعد التي أشرنا إليها في المقدّمات : أنّ للآيات القرآنية اتساعاً من حيث انطباقها على المصاديق وبيان حالها ، فالآية لا تختصّ بمورد نزولها ، ولا

--> ( 1 ) نور الثقلين : الحديث 28 ، ج 5 ، ص 665