السيد كمال الحيدري
413
اللباب في تفسير الكتاب
تنحصر في المصاديق التي ذكرت لها في النصوص القرآنية والروائية ، بل فيها قابلية الانطباق والجرى على كل مورد يتّحد مع مورد النزول ملاكاً ، وإن لم يكن له تحقّق في زمان النزول وعصر النصّ ، كالأمثال فإنّها لا تختصّ بمواردها الأُول ، بل تَتَعدّاها إلى ما يناسبها ، وهذا هو المراد من « الجرى » بحسب اصطلاح أئمة أهل البيت عليهم السلام . بناءً على ذلك فإنّ المغضوب عليهم يقبل الانطباق على كلّ معاند ومتمرّد على الله ، وجاحِد بالحقّ بعد إتمام الحجّة عليهم ، كما في قوله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ) ( النمل : 14 ) وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) ( محمد : 32 ) . والشواهد القرآنية على ذلك كثيرة ؛ قال تعالى : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( النحل : 106 ) وقال : ( وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) ( آل عمران : 112 ) . وكذا الأمر في الضالّين ، فإنّه لا ينحصر في ما ذكر له من مصاديق ، بل يشمل كلّ متحيّر غير واصل إلى الحقّ وغير متوّغل في الباطل ، بل هو في صراط الفحص للوصول إلى الحقّ ، وبتعبير آخر هم الذين لم يهتدوا إلى الصراط المستقيم ، لكن لا عن تمرّد وعناد ، بل لجهلهم في الحقيقة وعدم معرفتهم ، وعلى هذا فيقبل الانطباق على كلّ من لم يهتد إلى الحقّ من غير تقصير . السابعة : سؤال وجواب قد يقال : إنّ شريعتنا لما كانت أكمل وأوسع من جميع الجهات من شرائع الأمم السابقة ، فما معنى أن يسأل السالك إلى الله سبحانه أن يهديه إلى صراط