السيد كمال الحيدري

408

اللباب في تفسير الكتاب

فوائد وإشارات الأولى : معنى « غير » في قوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ « غير » تفيد المغايرة بمعنى أنّها تدلّ على أنّ ما بعدها مغاير ومخالف لما قبلها في المعنى الذي ثبت له ، إيجاباً أو نفياً ، فمثلًا معنى « أسرع المتسابقون غير سعيد » أنّهم أسرعوا مغايرين ومخالفين في هذا سعيداً ، فهو لم يسرع ، فكان مخالفاً ومغايراً لهم أيضاً . وتقع في الأعمّ الأغلب نعتاً للنكرة ، فتفيد مغايرة مجرورها للمنعوت ، وقد تقع نعتاً ووصفاً للمعرفة كما هو الحال في المقام فكأنها وقعت نعتاً لاسم الموصول وهو معرفة ، من هنا قد يقال كيف يمكن أن تكون النكرة وصفاً للمعرفة ، مع أنّه لابد أن يكون أشهر وأعرف من الموصوف ، وقد أجيب عن ذلك بوجوه ؛ منها : الأوّل : إنّ منعوتها وحده من غير الصلة هو بمنزلة النكرة أيضاً ، فهي مطابقة له في التنكير . الثاني : إنّما صحّ وقوع « غير » صفة للمعرفة لأنها بالإضافة إلى المعرفة صارت معرفة أيضاً ، فلم تقع النكرة وصفاً للمعرفة ، إلّا أنّ هذا الوجه غير تامّ ، لأنّ « غير » لتوغّلها في الإبهام لا تفيدها الإضافة تعريفاً ، أي فلا يكون في الوصف بها فائدة التمييز ، فلا توصف بها المعرفة . ف « غير » وإن كانت مضافة للمعرفة إلّا أنّها لما تضمّنه معناها من الإبهام انعدمت معها فائدة التعريف ، إذ كلّ شئ سوى المضاف إليه هو غير ، فماذا يستفاد من الوصف في قولنا : مررت بزيد غير عمرو ؟ الثالث : إنّ التوصيف هنا إنّما هو باعتبار كون ( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) ليس