السيد كمال الحيدري

409

اللباب في تفسير الكتاب

مراداً به فريق معيّن ، فكان وزان تعريفه بالصلة وزان المعرّف ب ( أل الجنسية ) المسمّاة عند علماء المعاني بلام العهد الذهني ، فكان في المعنى كالنكرة ، وإن كان لفظه لفظ المعرفة ، فلذلك عُرّف ونعت بمثله لفظاً ومعنىً ، أعنى ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ ) الذي هو في صورة المعرفة لإضافته لمعرفة ، وهو في المعنى كالنكرة ، لعدم إرادة شئ معيّن . الرابع : أنّ إبهام « غير » وتنكيرها ضعيفان بسبب وقوعها بين ضدّين فهي قريبة من المعرفة ، فتقع نعتاً للمعرفة ، بمعنى أنّ « غير » إذا أضيفت إلى ضدّ موصوفها وهو ضدّ واحد أي إلى مساوى نقيضه ، تعيّنت له الغيرية ، فصارت صفة ثابتة له ، إذ غيرية الشئ لنقيضه ثابتة له أبداً ، فقولك : ( عليك بالحركة غير السكون ) هو غير قولك : ( مررت بزيد غير عمرو ) . وقوله : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) من الأوّل . الخامس : ولعله هو الحقّ ، أنّ العرب استعملت في كلامها « غير » نعتاً للنكرة أحياناً ، وللمعرفة التي تشبهها حيناً ، كما هو الحال في هذه الآية . الثانية : فائدة « لا » في قوله وَلَا الضَّالِّينَ قد يقال : ما الحاجة إلى تكرار النفي في قوله : ( وَلَا الضَّالِّينَ ) ؟ ألم يكن كافياً أن يقول : « غير المغضوب عليهم والضالين » ؟ وأجيب في توجيه ذلك بوجوه ؛ منها : الأول : إنّ « لا » مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من لفظ « غير » على طريقة العرب في المعطوف على ما في حيّز النفي كقوله : ( أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ) ( المائدة : 19 ) . الثاني : إنّما جئ بها لدفع توهّم أن يريد المتكلّم نفى المجموع بما هو مجموع ، أي : صراط الذين أنعمت عليهم المنعوت بعدم كونهم مورد الغضب والضلالة ، فيجوز ثبوت أحدهما . مع أنّ الآية تريد نفى كلّ واحد على انفراد ،