السيد كمال الحيدري
407
اللباب في تفسير الكتاب
إذن فالعطايا الظاهرية هي نعمة من وجه ونقمة من آخر ، بخلاف العطايا والنعم الباطنية ( وهى المقامات المعنوية التي لا تُنال إلّا بإخلاص العمل ) فإنّها نعمة مطلقاً . بناءً على ذلك يمكن أن يقال إنّ المراد من النعم التي أنعم الله بها عليهم إنّما هي الباطنية دون الظاهرية وإن كانت هي نعماً أيضاً ببيان : إنّ الآية أخبرت أنه تعالى أنعم عليهم وأطلق القول فيهم ، ولازمه أنّ النعمة الإلهيّة التي شملتهم هي من غير أن يشوبها وينغصها نقمة ، وهذا هو معنى النعمة الباطنية كما عرفت . ولذا نجد أنّ الآية بيّت أنّ هؤلاء المنعم عليهم غير مغضوب عليهم ولا ضالّون . ولو كانت نعمة ظاهرية لأمكن أن تكون مشوبة بنقمة ، فيشملهم الغضب الإلهى . والشاهد على صحة هذا الفهم من الآية ما جاء عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحّة البدن وإن كان كلّ هذا نعمة من الله ظاهرة ألا ترون أنّ هؤلاء قد يكونون كفّاراً أو فسّاقاً ؟ ! فما نُدبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم ، وإنّما أُمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم الله عليهم بالإيمان وتصديق رسوله ، وبالولاية لمحمد وآله الطيّبين وأصحابه الخيرين المنتجبين » « 1 » .
--> ( 1 ) نور الثقلين : الحديث 102 ، ج 1 ، ص 23 .