السيد كمال الحيدري
403
اللباب في تفسير الكتاب
الولاية الإلهيّة وهو تولّى الحقّ سبحانه أمر عبده فإنّ الصالحين وإن شرّفوا بذلك وكانوا من الأولياء المكرّمين ، وإنّما المراد ولاية خاصّة لا يستحقّها إلّا من صلح ذاته فضلًا عن عمله ، وبه يكون متهّيئاً للدخول في حصن الولاية الإلهيّة الخاصّة ، فيكون العبد مصداقاً لقوله : ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( يونس : 62 ) . ولا يصل العبد إلى هذا المقام إلّا إذا كان على يقين من أنّه لا استقلال لشئ دون الله ولا تأثير لسبب إلّا بإذن الله ، عندها لا يحزن من أىّ مكروه واقع ولا يخاف أىّ محذور محتمل . وأمّا على مستوى النصوص الروائية فقد ذكرت مصاديق أخرى للمنعَم عليهم : في كتاب معاني الأخبار بإسناده إلى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « قول الله عزّ وجلّ في الحمد : ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) يعنى محمداً وذرّيته صلوات الله عليهم » « 1 » . ما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، في قوله الله عزّ وجلّ : ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) قال : « شيعة علىّ عليه السلام الذين أنعمت عليهم بولاية علىّ بن أبي طالب ، لم يغضب عليهم ولم يضلّوا » « 2 » . وتعليقاً على هذه النصوص ونظائرها يمكن الإشارة إلى نكتتين : الأولى : إنّ ما ذكر فيها إنّما هو من باب الجرى والتطبيق لا التفسير وبيان المعنى ، حتى يلزم منه عدم الانطباق على غيرهم ممن هم على الصراط المستقيم .
--> ( 1 ) نقلًا عن تفسير نور الثقلين : الحديث 101 ، ج 1 ، ص 23 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 103 ، ج 1 ، ص 23 . .